e

تحتاج من يزيل عنك الغبار

الروراي للإعلام والرأي العام . نشرت في تربوية ونفسية, تعليم, مقالات, نواعم لاتعليقات

بقلم: د.إيمان عثمان أبو القاسم

على الطريق وفي مدخل البلدة ارتمت صخرة جرفها السيل من أعلى التلة ، اتخذها الصبيان معلما للقاءات بينما تذمر الكبار منها ، إلى أن مرّ يوما بجانبها أحد فناني النحت ، ، وقد كان فيلسوفا وحكيما اشتهر ببراعة الكلم كما كان بارعا في النحت أيضا (اقترب عيد ميلاد عمدة البلدة وأراد أعوانه أن يصنعوا له تمثالا تقديرا واجلالا له، وقاموا بتجهيز صخرة من الرخام النادر ودعوة النحات ليقوم بالنحت)
توقف الفيلسوف أمام الصخرة المرمية على الطريق وطلب من معاونه إخراج أدواته فقد أتى قبل موعده ولا بأس من أن يستغل المتبقي من الزمن في ممارسة هوايته (قبل ان يمارسها كوظيفة) أحيانا نبرع في أداءنا إذا وجدنا المتعة فيما نؤديه

ضحك المارة منه فالأولى به أن يسارع في إنجاز مهمته و أخذ الأجر بدلاً من إضاعة الوقت فيما لا يجلب له مالا ، ، غير أنه كان منهمكا في عمله إلى أن انتهى وكانت النتيجة تدهش عيون كل من شاهدها…
تقدم شاب والذهول يلوح من خلال عينيه متسائلا: يا لبراعتك هذه الصخرة الرخيصة حولتها بيديك إلى تحفة فنية غاية في الجمال … ابتسم الفيلسوف واجابه : انا لم أفعل شيئا سوى إزالة الغبار عنها فقد كان التمثال مخفيا وكل الذي فعلته أنني أظهرته فتجلى أمام ناظركم

ثم التفت إلى من تعجبوا من اضاعته للوقت هنا وقال : هذه صنعتها المحبة وتلك صنعها التقدير المزيف ومتى ما زالت سلطته اقدمتم على هدمها (مشيرا إلي تمثال العمدة) ثم ارتحل و أضحت الصخرة المرمية تمثالا و معلما جلب الكثير من السياح للبلدة

تذكرني هذه القصة بمعلمتي لمادة الرياضيات في الصف السابع ..فأنا حتى نهاية الصف السادس كنت أعاني صعوبة فهم المادة، إلى أن أتت استاذتي الجليلة وجعلتني أؤمن أن الأمر اسهل مما كنت اتوقع وأنني متميزة في باقي المواد وسوف أتميز أيضا في الرياضيات…

منذ تلك اللحظة وحتى دخولي الجامعة وانا أحرز الدرجة الكاملة في علوم الحساب
مازلت مؤمنة أن التدريس مهمة عظيمة وان المدرس مثل النحات بإمكانه صنع العباقرة من طلابه أن كان مؤمنا برسالته

انت أينما كنت بداخلك تحفة فنية تحتاج فقط من يزيل عنها الغبار
كلنا قد نكون مهملين إلى أن يأتي يوما نُكتشف فيه ، ، ، وتظهر جماليتنا ولو بعد حين

ابحث عن الجمال في كل شيء حولك ولا تهتم لما يقال عنك

( اليوم يتحدثون عنك ، ، وغدا يتحدثون بك ) فقط أزل الغبار عن عقلك وأبرز ما بك من مواهب ..

الروراي للإعلام والرأي العام

لبناء وعي جمعي

"جميع المشاركات و التعليقات والآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها. ولا تعبر عن رأي لـ "الرُّورَاي" ، كما لإدارة الموقع الحق في اخضاعها للتدقيق والتعديل وعدم نشر التعليقات غير الهادفة أو المسيئة لفرد أو جهة"

أترك تعليق

"قم بكتابة الحروف الظاهرة للتأكد من إنك لست برنامج روبوت"

قناة الروراي على اليوتيوب

  • All
  • #سياحة سودانية
  • أطفال
  • ألمانيا
  • أوربا
  • إرشادات
  • إقتصاد
  • اتحاد
  • اتحاد الصحفيين السودانيين
  • اتصالات و تكنولوجيا المعلومات
  • اتفاقيات دولية
  • ارشادات
  • استثمار
  • اسهالات مائية
  • اعدام
  • اعلام واتصال
  • اغتصاب
  • اقتصاد
  • اقتصاديات عربية
  • الأمن الغذائي
  • الاسلام
  • الحياة البرية
  • الرئيس بوتين
  • الرئيس رجب طيب أردوغان
  • الزراعة
  • السودان
  • الصادق البشير
  • العدل
  • انتخابات رئاسية
  • انترنت
  • بائع الأقلام
  • بحث وتطوير
  • بكين
  • بنوك ومصارف
  • بنوك ومصارفبنوك ومصارف
  • بوكو حرام
  • بيئة العمل
  • بيئة ترقية حضرية
  • تدريب و تطوير
  • تركيا
  • تغيير سلوك
  • تقانة اتصالات
  • تقنية
  • تقييم الشركات
  • تكنولوجيا
  • تنمية
  • توعية
  • توعية بيئية
  • حماية المستهلك
  • ختان
  • دبلومسية شعبية
  • رابطة صحفى عموم الصين
  • روسيا
  • زواج
  • زوج
  • زوجة
  • سرقة الأفكار
  • سوريا
  • سياح
  • سياحة السودان
  • سياح صينيين
  • شبكات
  • شبكات التواصل الاجتماعي
  • شبكة الجيل الخامس 5G
  • شتاء
  • صورة ذهنية
  • عشوائيات
  • عمر بن الخطاب
  • غفلة
  • قضايا
  • قيم
  • كوليرا
  • لاجئ سوريا
  • لاجئون
  • مال وأعمال
  • مال و أعمال
  • مال واعمال
  • متعة
  • محكمة الاستثمار العربية
  • محمد أبوزيد مصطفى
  • محمية طبيعية
  • معاشرة
  • مكافحة فساد
  • مناشط
  • منتجات وسلع
  • نرجسية
  • نساء
  • نصائح و ارشادات
  • نعيم
  • نقابات
  • نواعم
  • نيجيريا
  • هيئة المساحة
  • وأد البنات
  • وباء
  • وزارة السياحة السودانية
  • وزير السياحة محمد أبوزيد
  • وقت
  • وقفة إحتجاجية
  • وكالات سفر و سياحة
  • يوم الأغذية العالمي
إظهار المزيد إضغط على SHIFT لإظهار الكل إظهار الكل

عن الروراي

"الرُّورَاي" من أبرز الوسائل الإعلامية في المجتمع السوداني قديما، يستخدمه من أراد نشر أو إذاعة خبر مهم عبر الصوت العالي أو مصاحباً للآلة كالنحاس والدنقر. جاءت كلمة "ضَرْب الروراي" من ضرب النحاس لاجتماعهما في اطلاق الصوت العالي. وعَرِِفت الذاكرة الشعبية سُرعة ايصال الخبر السماعي من خلاله. واستُخدم للفرح والاستغاثة (الفزع)، وورد في أشعار التراث: (حسن صيح ليهو وسيع الراي ** يغيث لليضرب الروراي) وجاءت استعارة اسم "الرُّوراي" لما له من دلالات رمزية عميقة في الإرث مع مواكبة الحداثة، ("الروراي") صحيفة رقمية توعوية إرشادية تهدف لتعزيز القيم المجتمعية

راسلنا