e
حوافز اقتصادية
وجهة نظر : ســرقـة الأفــكـار

وجهة نظر : ســرقـة الأفــكـار

الروراي للإعلام والرأي العام . نشرت في إدارة السمعة, إدارة وتسويق, مقالات لاتعليقات

د.مراد الصوادقي

من عجائب طبعنا وسلوكنا أننا نسرق أفكار بعضنا ونتجاوز على بعضنا ولا نعير اهتماما لجهود غيرنا , بل كل منا يقول “أنا” وكيف هو فكر كذا وأنا لم أفكر هكذا؟ وترانا في صراعات حامية نأكل فيها عطاءاتنا وندفنها في رماد الضياع والخسران. وبصورة عامة لا نحترم أفكار بعضنا البعض وإنما نتطلع إلى تدميرها وهذه العلة السلوكية أدت إلى نتائج مأساوية وتفاعلات دامية ومروعة على جميع المستويات وبعد أن أمضينا ما يقرب من ستة سنوات بكل أهوالها , ترانا لا نعرف كيف نتعاطى الأفكار ونقدر الجهود الفردية والجماعية..فعلى سبيل المثال , لو أن أحدنا أطلق فكرة فيها الخير والمصلحة العامة , فلا يتم مباركته بل الصراع معه والاستحواذ على فكرته وسرقتها منه بكل وقاحة وعدم احترام أو اعتبار وتقدير وهذه الظاهرة مخيفة ومدمرة حضاريا ولو تأملنا ما يجري في الدول المتقدمة , عندما يطرح أحدهم فكرة ما , لرأينا بأن الفكرة أصبحت ملكه وله الحق القانوني فيها , لأنها تعد من الإبداعات والمخترعات التي يجب أن تصان حقوق صاحبها وأن الذين يتفاعلون مع الفكرة بصورة إيجابية يعملون مع مالكها ويؤازرونه من أجل تحقيقها في الحياة , لأنها تفيدهم وتؤدي إلى إنجاز هدف مهم للوطن والمجتمع والانسانية ووفقا لهذا يتم انتخاب أصحاب الأفكار لقيمة أفكارهم وإيجابية مشاريعهم وفائدتها. فلا أحد يتطاول على أفكار أحد مثلما يحصل في مجتمعنا العراقي خصوصا والعربي عموما وقد ذكر لي أحد الزملاء بأنه طرح فكرة ذات قيمة وطنية ومعرفية وعلمية وود أن يتفاعل الآخرون معه من أجل تأكيدها وتطويرها , وإذا به يواجه بسيل من التفاعلات السلبية , وبسرقة فكرته وادعائها والعمل بها وتجاهله تماما. وهذه وقاحة وعدم احترام واستهانة بالتفكير والإبداع والعطاء الأدبي والعلمي وغيره , وسلوك غير أخلاقي مرفوض حضاريا ومهنيا.

هذه السلوكيات من النادر أن تحصل في عالم متقدم لكنها سائدة في عالم متأخر , وتساهم في تنمية التأخر وإعاقة التقدم. فعلينا أن نحترم أفكار بعضنا وأن لا نسرقها أو ندعيها ونهين أصحاب الأفكار المتوقدة ونخاصمهم ونستغلهم لأغراض ذاتية دنيئة. ولنتعلم أن الأفكار منتجات معرفية شأنها شأن أي منتج آخر , وهي مسجلة بأسماء أصحابها الذين أطلقوها , ولهم حقوقهم فيها , أما أن يحصل غير ذلك , فيعني أننا لا نعيش في عالم متحضر , وإنما في الغاب ومجتمعات القرون الوسطى , ولا نقدر قيمة الحياة ولا مبادئ ومعاني التقدم والارتقاء.

فلماذا نسرق أفكار بعضنا البعض؟

هناك أسباب كثيرة لتفسير هذه الجريمة السلوكية في واقعنا الموجوع ويمكن المرور على قليل منها وهي:

أولا: الأنانية المقيتة:

لأننا ضعفاء فأننا نتمسك بالأنانية وبأسلوب مقيت ولا نستطيع أن نتخلى عنها. وبسببها نتفاعل وكأننا في حلبة صراع حامية لتحقيق الغلبة وتدمير الآخر , وغزوه فكريا وماديا ونفسيا وامتلاكه تماما

ثانيا: النرجسية:

هي الإمعان الشديد في حب الذات وتأكيدها برغم كل شيء. ووفقا لها فأننا لا نتفاعل مع بعضنا بموجب أصول التفاعل الاجتماعي المتحضر , وإنما يكون سلوكنا مشحونا بالسلبية ورفض الآخر وتأكيد الذات

ثالثا: الأنا المتضخم:

الأنا العراقية أكبر من مبررات وجودها وحدود صيرورتها , وهي متضخمة إلى أبعد ما يمكنها أن تتمدد وتعلن عن وجودها وقوتها وفعاليتها في المحيط الذي هي فيه. ولا يمكن لهذه الأنا أن ترضى بغيرها في ساحة وجودها

رابعا: العدوانية والكراهية:

بسبب الظروف المتواصلة والتفاعلات المتكررة صار للعدوانية والكراهية دور متفوق في الحياة , وأصبح كل فعل عبارة عن تهديد أو تحدي للآخر . وهكذا ترانا نفهم ما يبدر من غيرنا على أنه تحدي ومبارزة وعدوان وربما فعل كراهية ومقت

خامسا: ضعف التربية الوطنية:

التربية الوطنية تبدأ في البيت والمدرسة والمجتمع وتتأكد بالتفاعل اليومي مع الناس , وعندما لا نتربى تربية وطنية ذات قيم وأعراف وأصول , فأننا نجهل قيمة الدور الوطني والتفاعل الإيجابي الذي تكون فيه مصلحة الوطن والمجتمع فوق مصلحة الفرد. وهذا يؤدي إلى تحقيق الاستهانة المتبادلة ما بين أبناء المجتمع.

سادسا: عدم احترامنا لبعضنا:

وهذه الظاهرة يؤكدها سلوكنا في جميع المحافل والدوائر والمؤسسات ,ونراها واضحة في ردودنا على بعضنا فيما نكتبه ونقوله ,وتكاد تكون ظاهرة سائدة وذات تأثير قوي في توجيه مسيرة النشاطات العامة والخاصة وعندما لا نعرف أصول احترام بعضنا فأننا نفعل ما يتعارض وذلك وبلا استحياء.

سابعا: الأمية السلوكية وغياب ضوابط السلوك

السلوك يكون بالتقليد وبالانضباط , وعندما يغيب المثل وتنتفي الضوابط فأنه يكون مفلوتا وبلا معايير تحدد اتجاهه وتقدر قيمته , وفي هكذا حالة لا يمكن للفرد أن يعرف مصير حقوقه ودوره في المجتمع , ويكون وجوده في حالة فوضى وتشوش وعرضة للسرقة والاستحواذ عليه من قبل الآخرين.

ثامنا: الغابية:

نهج يتحقق بغياب القوانين وضعف السلطة التشريعية في المجتمع, ففي هذه الظروف ينطلق وحش الأعماق البشرية ويتأكد سلوكه في الواقــع من حوله ويكون متحفزا للدفاع أو الهجـــوم ولا يعرف سلوكا آخر بينهما. وعندما تتوقد أسبابهما فأننا لا نحقق إلا الصراع القائم ما بين أبناء المجتمع الواحد وكأنهم علـــى فوهة بركان الهلاك.

تاسعا: حب التسلط :

غريزة متفوقة في تأثيرها ونشاطها الاجتماعي وهي تفتك بنا فتكا شرسا وتدفع إلى حالة الضعف والتردي , لأنها تلغي الطاقات والقدرات وتسخر الموضوع لخدمة الذات المتأسدة. وفي هذا نهج ضار ومؤذي لتحقيق التفاعل البناء في المجتمع ومها ضياع حقوق الفرد وقيمته .

عاشرا: جهل العمل الجماعي وأصوله

المجتمعات التي لا تربي أبناءها على أسس وقواعد العمل سوية ومن أجل خدمة هدف سامي يؤكد وجودها , فأنها ستواجه بشرا لا يعرف إلا أن يعمل في أرشيف ذاته وبعزلة عن الآخرين وعدم الاكتراث لجهودهم وأهمية مشاركتهم في الحياة معه.

حادي عشر: حب الامتهان والظلم

عقدة شرسة متسيدة في سلوكنا وتدفع بنا إلى التلذذ بالظلم والامتهان , وتبدو هذه العقدة جلية في العديد من السلوكيات وخصوصا السياسية والفكرية والثقافية في كثير من الأحيان. وينضوي تحتها أساليب سرقتنا لأفكار بعضنا البعض التي هي سلوك امتهاني ظالم .

ثاني عشر: نكران الأدوار

ننكر دور بعضنا البعض وهذا واضح في سلوكنا السياسي والإداري فاللاحق يلغي دور السابق ويمحقه تماما ولا يريد أن يبقي له أثرا أو ذكرى. فلا تجد الأجيال في ديارنا تتكاتف مثلما البنايات تتكاتف بقديمها وحديثها , وإنما ديدننا المحق والهدم والتدمير لكل عطاء وفعل سابق لنا لكي نجسد.

المصدر : inciraq.com

الروراي للإعلام والرأي العام

لبناء وعي جمعي

"جميع المشاركات و التعليقات والآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها. ولا تعبر عن رأي لـ "الرُّورَاي" ، كما لإدارة الموقع الحق في اخضاعها للتدقيق والتعديل وعدم نشر التعليقات غير الهادفة أو المسيئة لفرد أو جهة"

أترك تعليق

"قم بكتابة الحروف الظاهرة للتأكد من إنك لست برنامج روبوت"

قناة الروراي على اليوتيوب

  • All
  • #سياحة سودانية
  • أطفال
  • ألمانيا
  • إرشادات
  • إقتصاد
  • اتحاد
  • اتحاد الصحفيين السودانيين
  • اتصالات و تكنولوجيا المعلومات
  • اتفاقيات دولية
  • ارشادات
  • استثمار
  • اسهالات مائية
  • اعدام
  • اعلام واتصال
  • اغتصاب
  • اقتصاد
  • اقتصاديات عربية
  • الأمن الغذائي
  • الانتاج و الانتاجية
  • الحياة البرية
  • الرئيس بوتين
  • الرئيس رجب طيب أردوغان
  • الزراعة
  • الزكاة
  • السودان
  • الصادق البشير
  • العدل
  • انتخابات رئاسية
  • انترنت
  • بائع الأقلام
  • بحث وتطوير
  • بكين
  • بنوك ومصارف
  • بنوك ومصارفبنوك ومصارف
  • بوكو حرام
  • بيئة العمل
  • بيئة ترقية حضرية
  • تدريب
  • تدريب و تطوير
  • تركيا
  • تغيير سلوك
  • تقانة اتصالات
  • تقنية
  • تقييم الشركات
  • تكنولوجيا
  • تنمية
  • توعية
  • توعية بيئية
  • حماية المستهلك
  • ختان
  • دبلومسية شعبية
  • ذوي الاعاقة
  • رابطة صحفى عموم الصين
  • روسيا
  • زراعة
  • زراعة منزلية
  • زواج
  • زوج
  • زوجة
  • سرقة الأفكار
  • سياح
  • سياحة السودان
  • سياح صينيين
  • شبكات
  • شبكات التواصل الاجتماعي
  • شبكة الجيل الخامس 5G
  • صورة ذهنية
  • عشوائيات
  • غفلة
  • قضايا
  • قيم
  • كوليرا
  • لاجئ سوريا
  • مال و أعمال
  • مال وأعمال
  • مال واعمال
  • متعة
  • محكمة الاستثمار العربية
  • محمد أبوزيد مصطفى
  • محمية طبيعية
  • معاشرة
  • مكافحة فساد
  • مناشط
  • منتجات وسلع
  • نرجسية
  • نساء
  • نصائح و ارشادات
  • نعيم
  • نقابات
  • نواعم
  • نيجيريا
  • هيئة المساحة
  • وباء
  • وزارة السياحة السودانية
  • وزير السياحة محمد أبوزيد
  • وقت
  • وقفة إحتجاجية
  • وكالات سفر و سياحة
  • ولاية الخرطوم
  • يوم الأغذية العالمي
إظهار المزيد إضغط على SHIFT لإظهار الكل إظهار الكل

عن الروراي

"الرُّورَاي" من أبرز الوسائل الإعلامية في المجتمع السوداني قديما، يستخدمه من أراد نشر أو إذاعة خبر مهم عبر الصوت العالي أو مصاحباً للآلة كالنحاس والدنقر. جاءت كلمة "ضَرْب الروراي" من ضرب النحاس لاجتماعهما في اطلاق الصوت العالي. وعَرِِفت الذاكرة الشعبية سُرعة ايصال الخبر السماعي من خلاله. واستُخدم للفرح والاستغاثة (الفزع)، وورد في أشعار التراث: (حسن صيح ليهو وسيع الراي ** يغيث لليضرب الروراي) وجاءت استعارة اسم "الرُّوراي" لما له من دلالات رمزية عميقة في الإرث مع مواكبة الحداثة، ("الروراي") صحيفة رقمية توعوية إرشادية تهدف لتعزيز القيم المجتمعية

راسلنا